السيد البجنوردي

355

منتهى الأصول ( طبع جديد )

قلنا : إنّه من الممكن أن يكون في نفس توسعة المولى في عالم الاختيار مصلحة توجب محبوبية الإعادة واستحبابها ؛ إذ فرق واضح بين أن يكون المولى ملزما باختيار فرد خاصّ من الطبيعة المأمور بها ، أو يكون مخيّرا بين اختيار أحد الأفراد المأتي بها ، هذا حاصل كلامه . وأنت خبير : بأنّه - على فرض صحّته وتماميته - لا يصحّح مسألة تبديل الامتثال ، بل الامتثال لا يحصل إلّا بالفرد المختار . مضافا إلى أنّ القول بأنّ مثل الصلاة ، التي هي من أفضل الطاعات وأكمل القربات لا يكون وجوبها نفسيا ، بل كان غيريا مقدّميا لا يخلو من غرابة ، بل ينبغي أن يعدّ من الأعاجيب . وأمّا احتمال أن تكون الإعادة في باب إعادة المنفرد جماعة ، أو الإمام إماما مرّة واحدة أخرى مستحبّا مثل استحباب إعادة صلاة الآيات ما دامت الآية باقية ؛ بمعنى أنّ الصلاة الأولى واجبة وسائر الصلوات مستحبّة ، يبعّده أنّ ظاهر قوله عليه السّلام « إنّ اللّه يختار أحبّهما إليه » « 1 » أنّ الذي يقع على صفة الوجوب هو الذي يختاره ، سواء كان هو الأوّل أو الثاني ، لا أنّ الأوّل واجب والثاني مستحبّ . وهكذا ما في بعض الروايات من قوله عليه السّلام « يجعلها فريضة » « 2 » يدلّ على أنّ اللّه يجعل الثاني فريضة ، لا أنّ الأوّل فريضة والثاني مستحبّ ، بخلاف صلاة الآيات فإنّ الأولى واجبة والثانية والثالثة وهكذا ما دامت الآية باقية مستحبّة .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 403 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 54 ، الحديث 10 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 8 : 401 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ، الباب 54 ، الحديث 1 .